أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

385

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومن سورة الرّوم قوله تعالى : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [ الروم : 4 ] . البضع : ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : ما بين الثلاثة إلى نصف العقد ، وقيل : ما بين الثلاثة إلى السبعة ، وقيل : ما بين الثلاثة إلى التسعة ، والقول الأول جاء في خبر مرفوع « 1 » ، وما سوى ذلك أقوال أهل اللغة « 2 » . أجمع القراء على ضم ( الغين ) من غُلِبَتِ الرُّومُ ، وروي عن أبي عمرو أنه قرأ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ جعلهم فاعلين ، فقيل له : علام غلبوا ؟ فقال : على أدنى ريف الشّام « 3 » . وجاء في التفسير : أن فارس ظفرت بالروم ، فحزن لذلك المسلمون ، وفرح به مشركو أهل مكة ؛ لأنّ أهل فارس ليسوا أهل كتاب ، وكانوا يعبدون الأوثان ( ففرح المشركون بغلبتهم ) ومال المسلمون إلى الروم ؛ لأنّهم أهل كتاب ، وكان لهم نبي ، قالوا : ويدل على ذلك قوله : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . ثم قال : وَيَوْمَئِذٍ ، أي : يوم يغلبون ، يعني : الروم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ إذا غلبوا ، وقد كان ذلك كله ، ويروى أن فارس غلبت على أطراف الشام من بلاد الروم ، ثم بعد سنتين وأشهر غلبت الروم فارس ، واستنقذت ما أخذت فارس من بلاد الشام ، ففرح المسلمون بذلك لأمرين : أحدهما : ميلهم إلى الروم . والثاني : ظهور ما أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يقع في ذلك الوقت « 4 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم بنيت مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ؟

--> ( 1 ) المشهور أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بكر رضي اللّه عنه : ( البضع ما بين الثلاث إلى التسع ) . ينظر جامع البيان : 21 / 23 والمعجم الأوسط : 7 / 200 ، والجامع الصغير : 1 / 494 . ( 2 ) ينظر العين : 1 / 286 ( بضع ) ، والصحاح : 3 / 1186 ( بضع ) . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 319 . ( 4 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 424 ، وجامع البيان : 21 / 20 - 22 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 242 - 243 .